السيد جعفر الجزائري المروج
217
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ومنها : قاعدة الإتلاف ، وهي من القواعد العقلائيّة التي لم يردع عنها الشارع ، بل أمضاها في موارد كثيرة . مثل ما ورد في شهادة الزور ، كصحيحة جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إن كان الشيء قائما بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائما بعينه ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل » ونحوه غير من روايات الباب . ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 239 ، الباب 11 من كتاب الشهادات ، الحديث 2 ومثل ما ورد في تلف الرّهن بتفريط المرتهن ، كموثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل يرهن الرّهن بمائة درهم ، وهو يساوي ثلاثمائة درهم ، فيهلك ، أعلى الرّجل أن يردّ على صاحبه مأتي درهم ؟ قال : نعم ، لأنّه أخذ رهنا فيه فضل وضيّعه . . » الحديث . ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 129 ، الباب 7 من كتاب الرّهن ، الحديث 2 ونحوها سائر روايات الباب ، فإنّ التعليل يدلّ على ضمان كلّ من ضيّع مال الغير ، إذ لا خصوصيّة عرفا للرّهن ، بل موضوع الضمان هو تضييع مال الغير وإن لم يكن رهنا . وهذا هو قاعدة الإتلاف . ثمّ إنّ المراد بالإتلاف على ما يستفاد من النصوص التي تستند إليها قاعدته ما يعمّ الأكل والشرب والتضييع والإفساد ، فلو لم يصدق مادّة الإتلاف - وهي التلف - في مورد ولكن صدق التضييع والإفساد كفى في جريان قاعدة الإتلاف . فما في حاشية المحقق الإيرواني قدّس سرّه : من « أنّ المتبادر من إتلاف المال إخراجه عن المالية بتضييعه ، لا إتلافه في سبيل الانتفاع به كأكل المأكول وشرب المشروب » . ( 3 ) ( 3 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 96 لا يخلو من غموض ، لما عرفت من أنّ المستفاد من الروايات ما يعمّ ذلك . ولا دليل على ما أفاده . مضافا إلى : أنّ الأكل والشرب مصلحة للآكل والشارب ، وإتلاف حقيقة لمال